السيد محمد علي ايازي
636
المفسرون حياتهم و منهجهم
الواسعة باللغة ومناقشته للآراء المتعددة ، واختيار ما يراه صحيحا ؛ ومع ذلك بما انّه من علماء أهل السنة والجماعة ، ومن الأشاعرة ، كانت له مواقف في الردّ على المعتزلة ، فحارب ما يخالف المذهب الأشعري فأخذ من البيضاوي في أشعريته ، ومعناه الدقيق ، وإيجازه المركّز . فقد قال في مقدمة كتابه عن السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا التفسير : « قد سألني من تتعين إجابته كتابا وسطا في التأويلات ، جامعا لوجوه الإعراب والقراءات ، متضمنا لدقائق علمي البديع والإشارات ، خاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة ، خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة ، ليس بالطويل الممل ، ولا بالقصير المخل . وكنت أقدّم فيه رجلا وأؤخّر أخرى ، استقصارا لقوة البشر عن درك هذا الوطر وأخذا لسبيل الحذر . . . حتى شرعت فيه بتوفيق الله . . . وأتممته في مدة يسيرة » « 1 » . ولا بدّ أن ننبّه أن النسفي هذا هو غير الإمام أبي حفص نجم الدين عمر بن محمد النسفي الحنفي ( 462 ه - 538 ه ) الذي له تفسير معروف باسمه ( تفسير النسفي ) في مجلدين ، وأيضا من آثاره « العقائد » ومنهاج الدراية ، والخصائل في الفروع ، والتيسير في علم التفسير ، والأكمل الأطول في تفسير القرآن ، ولكن المطبوع من تفسيره هو ترجمته للقرآن بالفارسية ( المطبوع في سنة 1353 ش بتصحيح الدكتور عزيز الله الجويني ) . والنسفيون ، كثيرون ، وهم من الفقهاء والمفسرين ، ولكن المعروف منهم أبو البركات عبد الله بن محمد ، صاحب مدارك التنزيل ، وأبي حفص نجم الدين عمر بن محمد صاحب تفسير النسفي . لم يبدأ في التفسير بمقدمة في علوم القرآن ، بل شرع بعد خطبة الكتاب وذكر المنهج ، بتفسير سورة الحمد إلى آخر القرآن .
--> ( 1 ) مدارك التنزيل ، ج 1 / مقدمة المؤلف .